الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
66
تفسير روح البيان
إبليس عليه ما يستحق فَبِعِزَّتِكَ الباء للقسم اى فاقسم بعزتك اى بقهرك وسلطانك وبالفارسية بغالبيت وقهر تو سوكند ولا ينافيه قوله تعالى حكاية فيما أغويتني لان إغواء إياه اثر من آثار قدرته وعزته وحكم من احكام قهره وسلطنته ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات اللائقة للحلف كثير وفي التأويلات النجمية ثم إبليس لتمام شقاوت قال فبعزتك إلخ ولو عرف عرته لما اقسم بها على مخالفته لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ لأحملنهم على الغى وهو ضد الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم اى ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم وإدخال الشكوك والشبهات فيهم والإغواء بالفارسية كمراه كردن ثم صدق حيث استثنى فقال إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ اى عبادك المخلصين من ذرية آدم وهم الذين أخلصهم اللّه تعالى لطاعته وعصمهم من الغواية وقرئ بالكسر على صيغة الفاعل اى الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهم للّه تعالى من غير شائبة الرياء وفي التأويلات النجمية ثم لعجزه وعزة عباد اللّه قال الا عبادك منهم المخلصون في عبوديتك انتهى قال بعضهم العبد المخلص هو الذي يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ثم لا شك أن من العباد عبادا إذا رأى الشيطان اثر سلطنة ولايتهم وعزة أحوالهم يذوب كما يذوب الملح في الإناء ولا يبقى له حيل ولا يطيق ان يمكر بهم بل ينسى في رؤيتهم جميع مكر يأته ولا يطيق ان يرمى إليهم من أسهم وسوسته بل مكره محيط به لا باهل الحق وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين مع أهل اللّه تعالى فإنهم محفوظون عما سوى اللّه تعالى مطلقا قالَ اللّه تعالى فَالْحَقُّ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي فالحق قسمي على أن الحق اما اسمه تعالى كما في قوله تعالى ان اللّه هو الحق المبين أو نقيض الباطل عظمه اللّه تعالى باقسامه به ويحتمل ان يكون التقدير فالحق منى كما قال الحق من ربك وَالْحَقَّ أَقُولُ بالنصب على أنه مفعول لأن قوله قدم عليه للقصر اى لا أقول الا الحق لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ اى من جنسك من الشيطان وَمِمَّنْ تَبِعَكَ في الغواية والضلال بسوء اختياره مِنْهُمْ اى من ذرية آدم أَجْمَعِينَ تأكيد للكاف وما عطف عليه اى لأملأنها من المتبوعين والاتباع أجمعين لا اترك أحدا منهم وفي التأويلات النجمية ولما كان تجاسره في مخاطبته الحق حيث أصر على الخلاف واقسم عليه أقبح وأولى في استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم قال فالحق إلخ انتهى فعلى العاقل ان يتأدب بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على اللّه تعالى أصلا ولا يتبع خطوات الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن أبي موسى الأشعري قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلق امرأته قال يوشك أن يتزوج ويقول الاخر لم أزل بفلان حتى عق اى عصى والديه أو أحدهما قال يوشك ان يبر قال فيقول القائل لم أزل بفلان حتى شرب قال أنت اى أنت فعلت شيأ عظيما ارضى عنه قال ويقول الآخر لم أزل بفلان حتى زنى فيقول أنت قال ويقول الآخر لم أزل بفلان حتى قتل فيقول أنت أنت اى أنت صنعت شيأ أعظم وحصلت غاية أمنيتي وكمال رضاى وذلك لان وعيد القتل أشد وأعظم كما قال